الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

381

هداية المسترشدين ( طبع قديم )

من غير أن يراد به إخراجه عن كل واحد منها فلا يتعين حينئذ خصوص القدر المخرج عن كل منها ثانيها أن يراد إخراجه من كل منها من المذكورات فيكون المراد بالأداة هو الإخراج المتعلق بالمتعدد فيكون التعدد في متعلق الإخراج والمستعمل فيه للأداة هو الإخراج المخصوص المتعلق بكل من المتعددات فالمستعمل فيه هناك أمر واحد لكنه ينحل في الخارج إلى إخراجات عديدة ثالثها أن يستعمل في مجموع الإخراجات المتعلق كل واحد منها بواحد من العمومات المتقدمة فإن مجموع تلك الإخراجات أيضا معنى واحد فيكون من قبيل استعمال المشترك في مجموع معانيه رابعها أن يستعمل في كل واحد من الإخراجات المفروضة على أن يكون كل من المذكورات مما استعمل فيه اللفظ بخصوصه فيكون اللفظ مستعملا في كل منها بإرادة مستقلة نظير استعمال المشترك في جميع معانيه على ما هو محل النزاع كما مر الكلام فيه فالقائل برجوعه إلى الجميع إما أن يقول به على أحد الوجوه المذكورة في الجملة من غير تعيين للخصوصية أو يقول به على الوجه الأعم من الكل فيصح عند الرجوع إلى الجميع على أي من الوجوه المذكورة وقد يكون تأمل المصنف إلى تفسير المذكورة إلى حل ذلك لكن الأظهر أن يقال بخروج الوجه الأول عن ظاهر كلامه إذ ظاهر كلامه في المقام وقوع الخلاف في خروج المستثنى بتمامه من الكل دون تقسيطه عليه كما مرت الإشارة إليه والظاهر خروج الأخير عما يريده القائل الرجوع إلى الكل بل الظاهر خروج ذلك عن محل الخلاف في المقام وإن زعم بعض الأفاضل تنزيل كلام القائل برجوعه إلى الجميع إلى ذلك وجعل النزاع في رجوعه إلى الجميع إلا الأخيرة منزلا على ذلك وهو غير متجه حسبما يأتي تفصيل الكلام فيه إن شاء الله عند نقل كلامه رحمه الله بقي الكلام في الوجهين الباقيين ويمكن تنزيل كلامه على كل منهما وعلى إرادة الأعم منهما وظاهر كلام البعض تنزيله على الأول منهما وعلى إفادة إرادة الأعم منهما وظاهر كلام البعض تنزيله على الأول بينهما فيمكن أن يكون تأمل المصنف في ذلك من جهة احتمال الوجه الثاني أو احتمال حمله على الأعم وكان الأظهر هو ما ذكره البعض إذ لا يخلو بالوجه الثاني عن التكليف وسيأتي تتمة الكلام في ذلك إن شاء الله قوله وهذان القولان موافقان للقول الثاني في الحكم ما ذكره مأخوذ من كلام العضدي وقد تبعه جماعة من المتأخرين وظاهر هذا الكلام الحكم بموافقة القولين للقول الثاني في الحكم بتخصيص الأخيرة وبقاء غيرهما على العموم ما يقتضيه ظاهر اللفظ وقد استدرك ذلك ثبوت فرق بينهما في أمر لفظي إن شاء الله بقوله نعم إلى آخره فهو كالصريح بل صريح في عدم حصول فرق بينهما أظهر من ذلك وقد أورد عليه الفاضل المحشي بأن ما ذكره محل تأمل لوضوح أنه يحكم بالعموم في غير الأخيرة على القول الثاني قطعا وأما على هذين القولين فلا وجه للحكم بعمومه إذ بعد ملاحظة الاستثناء المفروض المشترك بين الوجهين أو المتردد بينهما يتوقف في حمله على أحدهما فيكون مجملا فمع التوقف فيه يشكل الحكم بالعموم فيها إلا أن يقال إن قضية التردد والاشتراك هو التوقف بالنظر إلى نفس المخصص ولا ينافي ذلك ترجيح جانب العموم بالنظر إلى ملاحظة وضع العام وأصالة عدم التخصيص قال ولا يخفى ما فيه سيما فيما إذا كان إبقاء العموم مخالفا للأصل وقد أورد الفاضل المدقق على ذلك أولا بأنه لا إشكال في موافقة القولين الأخيرين للثاني في تمام الحكم إذ يجب أن لا يعمل في غير الأخيرة احتجابها إلا على العموم لثبوت وضعه للعموم خاصة ولم يتحقق في الكلام دلالة أخرى تعارضهما ومجرد احتمال المعارض لا يكفي في الصرف عنها وإلا كان ذلك قائما على تقدير عدم الاستثناء المفروض فكما أن البحث عن انتفاء المخصص كاف في دفع التخصيص والبناء على العموم فكذا الحال في المقام فإن ثبوت الاشتراك وعدم العثور على قرينة تقتضي رجوعه إلى الجميع وعدم العثور عليه بعد الفحص القاضي بالوقف كاف فيه أيضا والحاصل أنه لا بد من حمل العام على مقتضى وضعه بعد الفحص عن المخصص فيه حتى يتبين المخرج عنه المطلب الخامس في الإجماع بسم اللّه الرّحمن الرحيم [ أصل في تعريف الإجماع وإمكانه وحجيته ] لما فرغ المصنف عن الكلام في المباحث المتعلقة بالألفاظ مما يشترك الكتاب والسنة شرع في بيان الأدلة الشرعية وأغمض النظر عن مباحث الكتاب فإن حجيته كان معدودا من الضروريات ولذا لم يعنونوا له بحثا في سائر الكتب المعدة لذكر الخلافيات فإن الظاهر أن الخلاف الواقع فيه إنما وقع من جماعة من ظاهرته من علمائنا من ينتمون إلى الأخبار ويأخذون بظواهر الآثار ولم يكن الخلاف مشتهرا في تلك الآثار وإنما هو أمر حدث بين المتأخرين وأما سائر المباحث المتعلقة بالكتاب فمما لا يتفرع عليه ثمرة مهمة في الأحكام حتى يناسب ذكره في أمثال هذه المختصرات ثم إن الأدلة عندنا منحصرة في الكتاب والسنة والإجماع ودليل العقل ولنذكر قبل الشروع في بيانها مطالب الأول في بيان معنى الدليل وتفسيره على حسبما بينوه ثانيها أن الدليل ينقسم إلى ما يكون حجة في نفسه مطلقا كظاهر الكتاب وخبر الواحد وما يكون حجة عند عدم قيام حجة على خلافه فتكون حجة في نفسه لا مطلقا فإذا كان تعارض في القسم الأول لزم الرجوع إلى حكم الترجيح والتعادل بخلاف ما إذا وقعت المعارضة بينه وبين القسم الثاني من الأدلة فإن الدليل على الوجه الثاني غير قابل لمزاحمة شيء من الأدلة على الوجه الأول إذ المفروض كونه دليلا حيث لا دليل فلو قام هناك دليل من القسم الأول ولو من أضعف الأدلة قدم عليه لعدم اندراجه في الدليل مع وجوده فإن قلت إن حجية القسم الأول أيضا ليست مطلقة فإنه إنما يكون حجة مع عدم حصول معارض أقوى منه وأما مع حصوله فلا ريب في سقوطه قلت المراد بإطلاقه في الحجية كونه حجة في نفسه مطلقة غير مقيدة بشيء كما في القسم الثاني لا وجوب العمل به مطلقا إذ من البين كون المعمول به أقوى الحجتين ولا ملازمة بين الحجية على الوجه المذكور ووجوب العمل به بالفعل فهناك فرق بين حجيته لوجود حجة أقوى منها وعدم حجية شيء من أصله وبعبارة أخرى ثم إن الأدلة الشرعية تنقسم أيضا إلى أقسام أحدها القطع بالواقع كالإجماع المحصل ودليل العقل ثانيها ما يفيد الظن بالواقع ويكون حجيته من حيث حصول الظن منه فالدليل هنا على الحقيقة هو الظن الحاصل من تلك الأدلة فلو لا حصول الظن منها لم تكن حجة وحصول هذا القسم في الأدلة غير ظاهر عندنا كما سنفصل القول فيه إن شاء الله ثالثها ما تكون الحجة خصوص أمور ناظرة إلى الواقع كاشفة عنها بحسب دلالتها سواء كانت مفيدة للظن بالواقع أو لا ومن ذلك كثير من الأدلة الشرعية كظواهر الكتاب والسنة فإن حجيتها غير منوطة بإفادة الظن بالحكم الواقعي كما مرت الإشارة إليه غير مرة من المباحث المتقدمة رابعها أن لا يكون الدلالة على الواقع ملحوظة فيها أصلا لا من حيث إفادة